أسعد وحيد القاسم
45
حقيقة الشيعة الإثني عشرية
بما عندهم من القرآن وجوزوا لأنفسهم العدول عن كلام النبي صلى الله عليه وآله وهو في حال المرض ، وكأنهم قد نسوا ما قاله جل وعلا في حق نبيه الكريم : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى ) ( 1 ) والآية ( وما آتاكم الرسول فخذوه . وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 2 ) وكذلك الآية : ( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون ) ( 3 ) ) ( 4 ) . وقد وصف ابن عباس ذلك الموقف خير وصف عندما قال : " إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم " . ورغم كل ذلك ، وبناء على ما رواه ابن عباس وأخرجه البخاري في صحيحه فإن الرسول ( ص ) ما مات إلا وقد أوصى : " . . . فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، وأوصاهم بثلاث ، قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالثة ، أو قال فنسيتها " ( 5 ) ! ! ، ومن المؤكد أن الرسول صلى الله عليه وآله قد نطق بهذه الوصايا بحضور أهل بيته وبعض أقاربه والذين كان عبد الله بن عباس ( ابن عمه ) واحدا منهم ، وذلك في أحد الأيام الأربعة التي تلت يرم الرزية " رزية يوم الخميس " . ولكن الغريب ، أن ( الوصية الثالثة ) وعلى ذمة البخاري أن ابن عباس لم يشأ أن يذكرها ، وعلى كل حال ، فإن الشيعة ومما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام ذكروا أن الوصية المنسية أو المسكوت عنها هي استخلاف علي عليه السلام .
--> ( 1 ) النجم : 3 - 5 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) التكوير : 19 - 22 . ( 4 ) بتصرف عن كتاب المراجعات للإمام شرف الدين . ( 5 ) صحيح البخاري ج 5 ص 511 كتاب المغازي باب مرض النبي ووفاته .